المنهاجي الأسيوطي

140

جواهر العقود

هذا الزنا ، فله أن يقذفها بالزنا . لأنه إذا رآها فقد تحقق زناها . وإذا أقرت عنده ، أو أخبره ثقة ، أو استفاض في الناس ووجد الرجل عندها ، غلب على ظنه زناها . فجاز له قذفها . ولا يجب عليه قذفها : لما روي أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن امرأتي لا ترد يد لامس - تعريضا منه بزناها - فقال النبي ( ص ) : طلقها . فقال : إني أحبها . قال : أمسكها . وروى عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى النبي ( ص ) . فقال : يا رسول الله ، إن وجد رجل مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه ، أو قتل قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ . فقال النبي ( ص ) : اللهم افتح . فنزلت آية اللعان فظهر أنه يتكلم أو يسكت ، ولم ينكر عليه النبي ( ص ) . وأما إذا لم يظهر على المرأة بينة بالزنا ولا سبب ، حرم عليه قذفها . لقوله تعالى : * ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) * . ولما روي أن النبي ( ص ) قال : من قذف محصنة أحبط الله عمله ثمانين عاما . وإن أخبره بزناها من لا يثق بقوله حرم عليه قذفها . لأنه لا يغلب على الظن إلا قول الثقة . وإن وجد عندها رجلا ولم يستفض في الناس أنه يزني بها ، حرم عليه قذفها ، لجواز أن يكون دخل إليها هاربا ، أو لطلب الزنا ولم تجبه ، فلا يجوز قذفها بأمر محتمل . واللعان يمين مؤكدة بلفظ شهادة . وقيل : فيها ثبوت شهادة . ويشترط في الملاعن أهلية اليمين والزوجية . فلا يصح لعان صبي ومجنون . ويصح من ذمي ورقيق ومحدود في القذف . فإذا نفى الرجل حمل زوجته ولم يقر به ، ترافعا إلى الحاكم ولاعن لاسقاط الحد عن نفسه ونفي ذلك النسب عنه .